النووي

28

تهذيب الأسماء واللغات

الراهب فعرفه بصفته ، فجاء وأخذ بيده ، وقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه اللّه حجة للعالمين . قالوا : فمن أين علمت ذلك ؟ قال : إنكم حين أقبلتم من العقبة لم يبق شجرة ولا حجر إلا خرّ ساجدا ، ولا يسجدان إلا لنبي ، وإنا نجده في كتبنا . وسأل أبا طالب أن يردّه خوفا من اليهود ، فردّه « 1 » . ثم خرج صلّى اللّه عليه وسلم ثانيا إلى الشام مع ميسرة غلام خديجة رضي اللّه عنها في تجارة لها قبل أن يتزوّجها ، حتى بلغ سوق بصرى ، فلما بلغ خمسا وعشرين سنة تزوج خديجة . ولما خرج إلى المدينة مهاجرا خرج معه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ومولى أبي بكر عامر بن فهيرة - بضم الفاء - ودليلهم عبد اللّه بن الأريقط الليثي وهو كافر ، ولا يعلم له إسلام . فصل في صفته صلّى اللّه عليه وسلم كان صلّى اللّه عليه وسلم ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ، ولا الأبيض الأمهق ، ولا الآدم ، ولا الجعد القطط ، ولا السّبط ، وتوفي وليس في رأسه عشرون شعرة بيضاء . وكان حسن الجسم بعيد ما بين المنكبين ، له شعر إلى منكبيه ، وفي وقت إلى شحمتي أذنيه ، وفي وقت إلى نصف أذنيه ، كثّ اللحية ، شثن الكفين - أي غليظ الأصابع - ضخم الرأس والكراديس ، في وجهه تدوير ، أدعج العينين ، طويل أهدابهما ، أحمر الماقي ، ذا مسربة - وهي : الشعر الدقيق من الصدر إلى السرة ، كالقضيب - ، إذا مشى تقلّع كأنما ينحطّ في صبب - أي : يمشي بقوة ، والصّبب : الحدور - ، يتلألأ وجهه كالقمر ليلة البدر ، كأن وجهه القمر ، حسن الصوت ، سهل الخدين ، ضليع الفم ، سواء البطن والصدر ، أشعر المنكبين والذراعين وأعالي الصدر ، طويل الزّندين ، رحب الراحة ، أشكل العينين - أي : طويل شقّهما - ، منهوس العقبين - أي : قليل لحم العقب - ، بين كتفيه خاتم النبوة ، كزرّ الحجلة وكبيضة الحمامة ، وكان إذا مشى كأنما تطوى له الأرض ، ويجدّون في لحاقه وهو غير مكترث . وكان يسدل شعر رأسه ، ثم فرقه ، وكان يرجّله ويسرّح لحيته ، ويكتحل بالإثمد كل ليلة ، في كل عين ثلاثة أطراف عند النوم ، وكان أحب الثياب إليه القميص والبياض والحبرة - وهي : ضرب من البرود فيه حمرة - ، وكان كم قميص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى الرّسغ . ولبس في وقت حلة حمراء وإزارا ورداء ، وفي وقت ثوبين أعفرين ، وفي وقت جبة ضيّقة الكمين ، وفي وقت قباء ، وفي وقت عمامة سوداء ، وأرخى طرفها بين كتفيه ، وفي وقت مرطا أسود من شعر - أي : كساء - ، ولبس الخاتم والخف والنعل . فصل [ في أبنائه صلّى اللّه عليه وسلم ] له صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثة بنين : القاسم ، وبه كان يكنى ، ولد قبل النبوة ، وتوفي وهو ابن سنتين . وعبد اللّه ، وسمي الطيب والطاهر ؛ لأنه ولد بعد النبوة ، وقيل : الطيب والطاهر غير عبد اللّه ، والصحيح الأول . والثالث : إبراهيم ، ولد بالمدينة سنة ثمان ، ومات بها سنة عشر ، وهو ابن سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر . وكان له صلّى اللّه عليه وسلم أربع بنات : زينب ، تزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس ، وهو ابن خالتها ، وأمه هالة بنت خويلد . وفاطمة ، تزوجها عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه . ورقية وأم

--> ( 1 ) قصة بحيرا أخرجها الترمذي في « سننه » ( 3620 ) من حديث أبي موسى ، وهي قصة منكرة ، استنكرها الحافظان الذهبي وابن كثير وغيرهما .